|
حديث بدريون |
|
الاتفاقية الأمنية ... والثوابت الوطنية
يمر العراق بجميع مكوناته خلال هذه الفترة في مرحلة مصيرية تتمثل بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية بين الجانب العراقي والأمريكي حيث طال النقاش والكلام والتصريحات والخطابات حول هذه الاتفاقية فالمتتبع لها يراها من زاوية معينة والمشارك فيها يراها من زاوية أخرى ودول الجوار تتخوف وتراها من وجهة أخرى والكل له رأيه وفكرته ومخاوفه من هذه الاتفاقية التي وصلت وبعد مخاض طويل إلى مراحل متقدمة ومرت بتعديلات اقترحها الجانب العراقي ونوقشت من قبل الجانب الأمريكي ولكن المهم في هذا السياق والاتجاه هو وجوب وجود معايير وثوابت وطنية التي تمكن العراقيين من الحفاظ على السيادة الوطنية للبلاد بصورة كاملة غير منقوصة تحت أي مبرر من المبررات أو ظرف من الظروف وذلك بان يكون القرار في ارض العراق وسمائه قرار عراقي ، وكذلك يجب أن تمتاز بالشفافية بالجوهر والمضمون والدلالات ، أي عدم وجود غموض أو سرية ، حيث يجب أن يعلم الشعب بجميع أطيافه بكل تفاصيلها .أما المعيار الآخر فهو الإجماع الوطني للمكونات السياسية فلا نريد الاتفاقية شيعية أو سنية أو كردية بل عراقية ويجب ان يكون للجميع رأي لأنها تخص جميع العراقيين وتوفر الإجماع الوطني والتوافقات بين كافة المكونات العراقية بالشكل الذي لا يؤدي إلى التقسيم والتشرذم والتشظي والتقاطع والافتراق. وبخصوص المبدأ الرابع هو ان تعرض على مجلس النواب للمصادقة عليها ، لا ان تكون في الأروقة الخاصة فيجب ان يصادق عليها من قبل ممثلي الشعب الحقيقيين او عبر الاستفتاء الشعبي العام . والمبدأ الخامس ينص على ضرورة ان لا تكون الاتفاقية بالضد من أي دولة من دول الجوار فيجب المحافظة على علاقات طيبة مع دول الجوار وتقوم على اساس الثقة والتعايش السلمي ونبذ السياسات العدوانية وعدم تصدير المشاكل والازمات، لان عراق اليوم هو محطة لإشاعة الاستقرار وتبادل المصالح وبناء الصداقات والمصالح ، وان زمن الاعتداءات على الاخرين قد ولى ، ان حساسية الاتفاقية تأتي بتقارب وقتها من الانتخابات الأمريكية والعراقية ، ومن هنا يجب ان ننحاز الى المصلحة الوطنية العراقية وهي مقدمة على أي مصلحة اخرى.لذا ينبغي ان تكون الثوابت والمبادئ المشار اليها آنفاً ركائز واسس سياسة البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي . ومما لا ريب فيه ان الساسة التي تحمل هذه الاسس والمعايير سوف تفضي بطبيعة الحال الى نتائج ومعطيات سليمة على كافة المستويات والصعد وسوف تدفع البلاد الى الامام بدلاً من الرجوع والتقهقر الى الوراء ، وان لنا في تجارب الماضي ومغامراته خير دليل وبرهان فلا نعتقد ان الشرفاء والاخيار والمخلصين والحريصين على حاضر العراق ومستقبله يريدون ان تتكرر صور الامس الظلماء القاتمة .
رئيس التحرير
|